أخبار وطنية الاعلامي المنصف بن مراد يعلّق على حوار الباجي قائد السبسي: "الرئيس الرافض للواقع"!
بقلم الإعلامي والكاتب: المنصف بن مراد
قبيل انتخابات 2014، التقيت بالسيد الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية وحذرته من مخاطر رجل اعمال متورط في الفساد مول اجتماعات النداء في صفاقس وأكدت له انه شخص مندس ومهمته الوحيدة هي تقسيم الحزب بأموال ليبية خدمة للنهضة!
فأجابني ان هذا لأمر مستحيل رغم ان هذا "رجل الاعمال" المتورط في قضايا فساد كان يدر الملايين والهدايا على كل سياسي يساعده على تحقيق مشاريعه.. (اسألوا أنفسكم لماذا وقعت محاولة تقزيم بورقيبة وتضخيم الثعالبي بتخطيط من قبل اشباه سياسيين ومدير قناة تلفزية في محاولة لإرساء علاقات استراتيجية بين الإسلام السياسي وحزب نداء تونس؟).
ثم أكد هذه المخاطر عدد من الاعلاميين في لقاء جمعهم مع رئيس الجمهورية -وكنت من بينهم- حيث حاولنا تحسيسه بخطورة الدور الذي لعبه نجله حافظ قائد السبسي عندما سافر الى تركيا للقاء اوردغان ولربط علاقات ممتازة مع بعض قيادات النهضة، لكن الرئيس كالعادة استمع ولم يستفد من اي رأي أو نقد تضارب مع مصالحه وآرائه.
ثم كتبت عديد المقالات على أعمدة جريدة أخبار الجمهورية وانتقدت بشدة علاقاته بالنهضة والسذاجة السياسية لحافظ الذي أصبح يتحكم في حزب ويعيّن الوزراء لأنه "ولد بوه". وبعد الحوار الذي أدلى به مساء الاثنين 24 سبتمبر 2018 لقناة الحوار التونسي، استنتجت (مثل معظم المحللين) ان رئيس الجمهورية غير واع بالواقع السياسي لتونس وبغضب وسخط النخب والنساء الذين بلغ بهم أحيانا حالة من شبه اليأس جراء تحالفه مع النهضة ومساندته لابنه وجراء فشل معظم الطبقة السياسية والتهاب الاسعار وافلاس الدولة وتهديد الحريات وهجرة كوادر البلاد وشبابها نحو اوروبا.
قال السبسي ان الانتخابات ستقع في موعدها سنة 2019 وهو على علم تام بأن القانون الانتخابي الحالي يخدم النهضة دون سواها لانه لن يمنح الاغلبية والاستقرار لاي حزب بل سيجعل من النهضة (مهما كانت النتائج) الحزب الفاعل في تونس..
ثم لم يقل شيئا يذكر عن ابنه في حين جدّد طلبه السابق ليوسف الشاهد بالتوجه للبرلمان لنيل الثقة.
المشكلة كل المشكلة أن تونس تغرق كل يوم اكثر فأكثر والمستشارون في الرئاسة يساندون قرارات ومواقف السبسي التي لا تستجيب لواقع تونس، بل ذهب بعضهم الى التأكيد بأنه (الباجي) مازالت له مشاريع مستقبلية عديدة في التربية والاقتصاد! فقد الباجي حزبه الذي انفجر، فقد الباجي رضا ومساندة النخب وخاصة منها النساء...
فقد الباجي مساندة الطبقة الوسطى التي اعتبرته وريث بورقيبة... تخلت عنه النهضة بعد أن "استعملته"... تغيّرت صورته سلبيا لدى عدد كبير من الاعلاميين والناخبين... ثار ضده يوسف الشاهد وعدد كبير من النواب...
وكل ما أتمناه أن يحظى الباجي قائد السبسي بالتقدير كإنسان وكسياسي حتى لا يعرف مصير كل من رفض الانصات لآراء أجمعت على رفضه الأخذ بعين الاعتبار لنصائح كل من يخالفه الرأي أو لا يخدم مصالح ابنه الفاقد لكل شرعية او تكوين أو خبرة سياسية...
تبقى أسئلة مطروحة لدى النخب: كيف ستكون علاقة يوسف الشاهد بحركة النهضة؟ وهل ستتكرس شعبية رئيس الحكومة ويصوّت لفائدته الناخبون في ظل التهاب الأسعار والمشاكل الأمنية والصعوبات الاقتصادية الخانقة والانفلات الاجتماعي؟